جيرار جهامي ، سميح دغيم
1306
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فالقبول أو الرفض أو التعديل مرهون بمراجعة الاستدلالات المنطقية التي ينتقل بها الفيلسوف من جزء إلى جزء آخر ، ثم هو مرهون كذلك بقدرة ما يقدّمه الفيلسوف على تفسير ما نراه في الكون وكائناته ، وهو فوق هذا وذاك اختلاف بينهما في الوظيفة التي يؤدّيها كل منهما . فالدين منظومة من العقائد والشرائع والعبادات والمبادئ ، يتكوّن منها خطّة حياة هنا في هذه الدنيا ، وتمهّد للحياة الآخرة يوم يكون الحساب ، وتلك المنظومة الدينية إذا ما أرست قواعدها في حياة الناس ، فهي إنما تصبح ركيزة إيجابية - بل أهمّ الركائز الإيجابية جميعا - فتضاف إلى ما عند الناس من علوم وفنون وآداب وأعراف وتقاليد وغير ذلك من مقوّمات المجتمع . وأما الفلسفة فهي مختلفة عن ذلك كل الاختلاف ، لأنها تبدأ فعلها بعد أن يكون المجتمع قد أقام مقوّماته تلك ليحيا في إطارها ، إذ يأخذ صاحب الفكر الفلسفي في تعقّب أي مقوّم من تلك المقوّمات إلى أصوله المضمرة المستورة ، أو قد يكون الفيلسوف واسع الأفق فيتناول جميع ما حوله في قضمة واحدة ، ليردّها جميعا إلى أصل واحد مشترك . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 121 ، 20 ) . - الدين ، بمختلف أشكاله وعقائده وتعاليمه في مختلف الأزمنة ، لا يأتي الناس مفاجأة وبصورة منعزلة ومنقطعة عن حياتهم الأرضية ولا عن حركة تطوّرهم التاريخي ، اجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيّا وفكريّا . وإن الدين لا يأتي الناس كذلك وفقا لرغبات ذاتية على نحو ما أشار هيغل في محاضراته عن تاريخ الفلسفة أثناء كلامه على العلاقة بين الدين والفلسفة ، ردّا على القائلين بأن الدين شيء ناشئ عن الاستبداد والغضب ، أو عن رغبة من الكهّان أنفسهم في خداع الشعب لخدمة أهدافهم الأنانية . . . . بل الواقع أن للدين جذوره الاجتماعية الخاصة ، كما أن له جذوره المعرفية لما هو واقع فعلا في تاريخ الفكر الإنساني وتاريخ الدين ، من وجود الصلات المتبادلة بين الإيمان الديني والمعرفة البشرية . ( حسين مروّه ، النزعات المادية 2 ، 303 ، 3 ) . - الدين كأداة سياسية لا يخدم سلطة الدولة بقدر ما يخدم سلطة الحكّام . الحكّام هم الذين يستعملون الدين لأغراض معيّنة ولا يستعملونه لأغراض معيّنة . بعبارة أخرى ، استعمال الدين كأداة سياسية هو عمل سياسي ، تكتيكي أو استراتيجي ، مكيافيلي أو غير مكيافيلي ، تكمن وراءه أسباب ودوافع وغايات متباينة بتباين الأوضاع والظروف ورجال السياسة . إلّا أن هذا العمل السياسي يحمل في ثناياه أخطارا كبيرة على الحكّام وعلى سلطة الدولة نفسها . وهذه الأخطار لا توازيها ، في نهاية الأمر ، بعض النجاحات التي تبدو مهمّة في المنظور التاريخي القصير الأمد . إن استعمال الدين كأداة في خدمة الدولة والحكّام سيف ذو حدّين . وتبريراته ، إذا صحّت في ظروف تاريخية معيّنة ، فإنها لا تخلو من البطلان والفساد والضرر بالنسبة إلى العلاقة السليمة بين الدولة والدين . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 156 ، 13 ) .